ابن الوزان الزياتي
137
وصف افريقيا
وهو يتطاير . ويمتد تحت المدينة أيضا سهول واسعة تصل حتى مراكش على مسافة ثلاثين ميلا « 124 » ؛ ويجود فيها قمح طيب كبير الحبات ، وهو أفضل ما رأيت ، ودقيقه في غاية الجودة . ولكن العرب يرهقون هذه المدينة بالإتاوات ، ويصنع ملك مراكش نفس الشيء ، حتى أن القسم الأعظم من الحقول أصبح مهجورا . وأخذ سكان المدينة أيضا يهجرونها وهم معدمون جدا لقلة المال ، ولكن لديهم الكثير من الأملاك ومن الغلال . ولم أنزل في هذه المدينة ولكن إلى القرب منها ، في خيمة سيدي كانون ، وهو ناسك يتمتع هنا بسمعة كبيرة « 125 » . تومغلاست تتألف تومغلاست « 126 » من ثلاثة قصور صغار في السهل على مسافة أربعة عشر ميلا « 127 » من الأطلس وعلى مسافة عشرين ميلا تقريبا « 128 » من مراكش . وجميع القصور الثلاثة محاطة بالنخيل والكروم والأشجار المثمرة . والريف المحيط بها « 129 » جميل وصالح لزراعة الحب ، ولكن لا يمكن زراعته بسبب غارات العرب . وتكاد تكون هذه القصور الثلاثة غير مأهولة ، إذ لا يقيم بها أكثر من خمس عشر أسرة تمت بصلة القرابة للناسك الذي سبق لي الكلام عنه قبل قليل ، ويستطيعون ، بفضل حمايته ، أن يزرعوا بعض القطع من الأرض بدون أن يدفعوا شيئا للعرب . وهؤلاء العرب يبيتون في مساكن أهل البلد عندما يأتون إلى هذه القصور ، ومساكنهم هذه حقيرة جدا ، فهي إلى حظائر الحمير أدنى منها إلى منازل الآدميين . وهي مليئة بالبراغيث والبق وهوام أخرى كثيرة . ومياه البلدة مالحة . وقد قصدت هذه البليدة وأقمت فيها مع سيدي يحيى ، الذي قدم لجمع الضرائب من هذه البلاد باسم ملك البرتغال الذي عينّ هذا الشخص قائدا لبادية آسفي « 130 » .
--> ( 124 ) 48 كم والصحيح 60 كم . ( 125 ) وهو المرابط سيدي أبو عبد الله محمد كانون الذي كان له فيما بعد دور تاريخي هام . ( 126 ) يبدو أن موقعها ينطبق على موضع بلدة غويماسّة . ( 127 ) 22 كم . ( 128 ) 48 كم . ( 129 ) وهو سهل حوز مراكش . ( 130 ) هذا اللقاء الذي جرى بين المؤلف وبين أبي زكريا يحيى بن محمد أو تعفوفت ، حدث في أواخر حزيران ( يونيو ) أو في تموز ( يوليو ) 1514 م . وسيقول لنا فيما بعد بأنه تكلم معه باسم ملك فاس والأمير شريف وأنه كان مع سيدي يحيى 500 فارس برتغالي وأكثر من 2000 فارس عربي .